ابن أبي الحديد
124
شرح نهج البلاغة
فأقرأه إياه فشمت به عمرو - ولم يكن أحد من قريش أشد إعظاما لعلي من عمرو بن العاص منذ يوم لقيه وصفح عنه - فقال عمرو فيما كان أشار به على معاوية : ألا لله درك يا بن هند * ودر الآمرين لك الشهود ! أتطمع لا أبا لك في علي * وقد قرع الحديد على الحديد ! وترجو أن تحيره بشك * وتأمل أن يهابك بالوعيد ( 1 ) وقد كشف القناع وجر حربا * يشيب لهولها رأس الوليد له جأواء مظلمة طحون * فوارسها تلهب كالأسود ( 2 ) يقول لها إذا رجعت إليه ( 3 ) * وقد ملت طعان القوم : عودي فإن وردت فأولها ورودا * وإن صدت فليس بذي صدود وما هي من أبى حسن بنكر * ولا هو من مسائك بالبعيد وقلت له مقالة مستكين * ضعيف الركن منقطع الوريد دعن لي الشام حسبك يا بن هند * من السوآت والرأي الزهيد ولو أعطاكها ما ازددت عزا * ولا لك لو أجابك من مزيد فلم تكسر بذاك الرأي عودا * لركته ولا ما دون عود ( 4 ) فلما بلغ معاوية شعر عمرو دعاه فقال له : العجب لك ! تفيل رأيي ، وتعظم عليا وقد فضحك ! فقال : أما تفييلي رأيك فقد كان ، وأما إعظامي عليا فإنك بإعظامه أشد معرفة مني ، ولكنك تطويه وأنا أنشره . وأما فضيحتي فلم يفتضح امرؤ لقي أبا حسن ( 5 ) .
--> ( 1 ) صفين : " وترجو أن يهابك بالوعيد " . ( 2 ) الجأواء : الكتيبة يعلوها السواد لكثرة الدروع . ( 3 ) صفين : " إذا دلفت إليه " . ( 4 ) الركة : الضعف . ( 5 ) صفين 535 - 540 .